الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي

8

شرح الحلقة الثالثة

وعليه وجدت عدّة تعريفات للمفهوم ، أهمّها : وقد ذكر المحقّق النائيني ( رحمه اللّه ) بهذا الصدد : أنّ المفهوم هو اللازم البيّن مطلقا أو اللازم البيّن بالمعنى الأخصّ في مصطلح المناطقة « 1 » . عرّف المحقّق النائيني المفهوم بقوله : ( هو المدلول الالتزامي للجملة على وجه يكون بيّنا بالمعنى الأخصّ ) وفقا لما جاء في تعريف ( فوائد الأصول ) « 2 » . إلا أنّ السيّد الخوئي في أجود التقريرات فسّر كلام الميرزا بنحو يتناسب مع اللازم البيّن بالمعنى الأعمّ أيضا . ولأجل اختلاف التقريرات ردّد السيّد الشهيد بقوله : ( هو اللازم البيّن مطلقا أو اللازم البيّن بالمعنى الأخصّ ) . والمقصود من هذين المصطلحين هو المصطلح المنطقي لهما . فاللازم البيّن بالمعنى الأخصّ : هو ما يلزم من تصوّر ملزومه تصوّره بلا حاجة إلى توسّط شيء آخر . كتصوّر الحرارة بمجرّد تصوّر النار ، وكتصوّر البرودة عند تصوّر الثلج . واللازم البيّن بالمعنى الأعمّ : هو ما يلزم من تصوّره وتصوّر ملزومه وتصوّر النسبة بينهما الجزم بالملازمة . كتصوّر أنّ الاثنين نصف الأربعة ، فإنّه يحتاج إلى تصوّر الاثنين والأربعة والنسبة بينهما . والحاصل : أنّه يشترط في المفهوم أن يكون لازما بيّنا بالمعنى الأخصّ ، بمعنى أنّ الذهن ينتقل من تصوّر المعنى للّفظ إلى تصوّر معنى آخر خارج عن اللفظ ، بنحو يكون التلازم بينهما عقليّا من دون حاجة إلى توسّط شيء آخر غير تصوّر اللفظ ومعناه . ونلاحظ على ذلك : أنّ بعض الأدلّة التي تساق لإثبات مفهوم الشرط مثلا تثبت المفهوم كلازم عقلي بحت دون أن يكون مبيّنا على ما يأتي « 3 » إن شاء اللّه تعالى .

--> ( 1 ) راجع فوائد الأصول 1 : 477 ، أجود التقريرات 1 : 414 . ( 2 ) فوائد الأصول 1 : 378 . ( 3 ) في بحث مفهوم الشرط .